الشيخ محمد الصادقي الطهراني
427
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحياة الدنيا ، ويرونها الحظ العظيم ، وذلك هو الجهل القاحل : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآْخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ » ( 30 : 7 ) - / ( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » ( 53 : 30 ) . و « يا ليت » التحسر لهؤلاء المجاهيل يحلّق على حياتهم غصة على غصة العدم ، متجاهلين عن أسباب الثراء ومسئولياتها وخلفياتها ، فأما الآخرون : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ 80 . « العلم » هنا هو الناصح صاحبه وذويه ، فهو علم الإيمان والمعرفة الربانية ، إيمانا صالحا بالتوحيد والوحي واليوم الآخر ، دون مجرد الصلاحات الجامدة التي تحجب عن ذلك العلم بدل أن تكون نورا ، فهو - / إذا - / العلم الذي يخشع صاحبه أمام ربه دون إلهاء ، ف « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ( 35 : 28 ) . وقضية ذلك العلم النور أن ينير الدرب على المظلمين ، دون كتمان عنهم ولا ضنّة ، وهنا « الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » أدوا واجب النصيحة البالغة لهؤلاء المجاهيل « ويلكم » وهي إما تركيبة عن « وي - / لكم » أم مخففة عن « ويل - / لكم » وهما متقابلتا المعنى ، هتافا عليهم بتأويه من قولتهم الجاهلة « ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ » وما أوتي قارون شر ، فلا تعني « خير » هنا المعدّاة ب « من » تفضيلا ، إذ لافضل فيما أوتى حتى يفضّل عليه ثواب اللَّه . ومن ذا الذي يناله ذلك الثواب ؟ « لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » والثواب الناتج عنهما